على عقيدتهم قال وهذا نهاية في التعصب فإنما ينسب إلى المرء من مشى على منواله
قلت أنا للشيخ الإمام ولو تم هذا لهم لكان للأشاعرة أن يعدوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في جملتهم لأنهم عن عقيدتهما وعقيدة غيرهما من الصحابة فيما يدعون يناضلون وإياها ينصرون وعلى حماها يحومون فتبسم وقال أتباع المرء من دان بمذهبه وقال بقوله على سبيل المتابعة والاقتفاء الذي هو أخص من الموافقة فبين المتابعة والموافقة بون عظيم
قلت وقد بينا البون في شرح المختصر في مسألة الناسي
ونقل الحافظ كلام الشيخ أبى عبد الله محمد بن موسى بن عمار الكلاعي المآيرقى وهو من أئمة المالكية في هذا الفصل فاستوعبه منه أهل السنة من المالكية والشافعية وأكثر الحنفية بلسان أبى الحسن الأشعري يتكلمون وبحجته يحتجون ثم أخذ المايرقي يقرر أن أبا الحسن كان مالكي المذهب في الفروع وحكى أنه سمع الإمام رافعا الحمال يقول وليس الأمر كذلك قطعا كما أسلفناه وقد وقع لي أن سبب الوهم فيه أن القاضي أبا بكر كان يقال له الأشعري لشدة قيامه في نصرة مذهب الشيخ وكان مالكيا على الصحيح الذي صرح به أبو المظفر بن السمعاني في القواطع وغيره من النقلة الأثبات خلافا لمن زعمه شافعيا ورافع الحمال قرأ على من قرأ على القاضي فأظن المآيرقى سمع رافعا يقول الأشعري مالكي فتوهمه يعنى الشيخ وإنما يعنى رافع القاضي أبا بكر هذا ما وقع لي ولا أشك فيه
والمآيرقى رجل مغربي بعيد الديار عن بلاد العراق متأخر عن زمان أصحاب الشيخ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 366
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٦