وهذا الكلام حسن في بادئ الرأي للتفرقة بين العلة والسبب إلا أن فيه تسمحا فإن العلة ما به الشئ والسبب ما عنده الشئ لا به فهما قسمان ليس أحدهما أعم من الآخر فلا يصح هذا الكلام وهذا لا يقبل من الخطابي وإن علا شأنه في العلوم التي يدريها غير الكلام فليس هو من صناعته
وقد تكلمنا عن السبب والعلة كلاما مبسوطا في كتاب الأشباه والنظائر وفى كتاب منع الموانع على لسان أصحاب هذه العلوم
قال الخطابي في كتابه تفسير اللغة التي في مختصر المزنى في باب الشفعة بلغني عن إبراهيم بن السرى الزجاج النحوي إنه كان يذهب إلى أن الصاد تبدل سينا مع الحروف كلها لقرب مخرجهما فحضر يوما عند على ابن عيسى فتذاكرا هذه المسألة واختلفا فيها وثبت الزجاج على مقالته فلم يأت على ذلك إلا قليل من المدة فاحتاج الزجاج إلى كتاب إلى بعض العمال في العناية فجاء إلى علي بن عيسى الوزير ينتجز الكتاب فلما كتب علي بن عيسى صدر الكتاب وانتهى إلى ذكره كتب وإبراهيم بن السرى من أخس إخواني
فقال الرجل أيها الوزير الله الله في أمري فقال له علي بن عيسى إنما أردت أخص وهذه لغتك فأنت أبصر فإن رجعت وإلا أنفذت الكتاب بما فيه فقال قد رجعت أيها الوزير فأصلح الحرف وطوى الكتاب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 290
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩٠