قال الشيخ أبو إسحاق عرض عليه القضاء فلم يتقلده وكان بعض وزراء المقتدر وكل بداره وخوطب الوزير في ذلك فقال إنما قصدنا ليقال في زماننا من وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يفعل
وقال الحسين بن محمد بن عبيد العسكري شاهدت الموكلين ببابه وختم الباب بضعة عشر يوما فقال لي أبى يا بني انظر حتى تحدث إن عشت أن إنسانا فعل به هذا ليلى فامتنع
وقال الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد الكشفلي أمر علي بن عيسى وزير المقتدر بالله صاحب البلد أن يطلب الشيخ أبا علي بن خيران حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند الجيران فبلغ الوزير ذلك فأمر بإزالة التوكيل عنه وقال في مجلسه والناس حضور ما أردنا بالشيخ أبى على إلا خيرا أردنا أن نعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل
قال القاضي أبو الطيب ابن خيران كان يعيب على ابن سريج في ولايته القضاء ويقول هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبي حنيفة
قلت يعنى بالعراق وإلا فلم يكن القضاء بمصر والشام في أصحاب أبي حنيفة قط إلا أيام بكار في مصر وإنما كان في مصر المالكية وفى الشام الأوزاعية إلى أن ظهر مذهب الشافعي في الإقليمين فصار فيه وصاحب البلد المعين به صاحب الشرطة وهو الذي يسمى اليوم في بلادنا بالوالي وكان الوالي في الزمان الماضي اسما لأمير المدينة وكان الأمير
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 272
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٢