تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذكر صاحب الكافي هذا المعنى لكن بعبارة لم أستحسن حكايتها ثم قال خرج إلى العراق فتفقه على أبي إسحاق المروزي والصيرفي وطبقتهما ثم رجع إلى خوارز وأقبل على التدريس والتذكير والتصنيف في أنواع العلوم وأطنب في وصفه بالعلم والدين إلى أن قال وكان عارفا بمذاهب علماء السلف والخلف أصولا وفروعا رقيق القلب بكاء منكبا في التذكير صنف في الأصول كتاب الهداية وهو كتاب حسن نافع كان علماء خوارزم يتداولونه وينتفعون به وصنف في الفروع كتاب الحاوي بناه على الجامع الكبير لأبى إبراهيم المزنى وكتاب الرد على المخالفين وكتبا أخر كثيرة قال أبو سعيد الكرابيسي وكانت له صدقات يتصدق بها في السر حدثني بعض أصحابنا أنه كان يعطيه مالا ويقول اذهب إلى الوادي وقف على شطه حين كان يجمد ففرقه على الضعفاء الذي يحملون الحطب على عواتقهم ويسعون في نفقة عيالهم قال ثم خرج إلى الحج سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فجاور بمكة حتى قضى الصلوات التي صلاها بخوارزم في الخفاف والفراء التي اختلف العلماء في الصلاة معهما ثم انصرف إلى بغداد فمال الخلق إليه واجتمعوا عليه وصنف بها كتاب العمد وسألوه المقام بها فأبى إلا الرجوع إلى وطنه فرجع إلى خوارزم واستقر بها إلى أن مات يوم الجمعة ودفن يوم السبت سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وأكثر الناس فيه المراثي قال صاحب الكافي ولا أرى له رواية في الحديث فلعله كان فقيها صرفا ولو كانت له أحاديث لكان له ذكر في تاريخ بغداد وتاريخ سمرقند ولا ذكر له فيهما وفيه لما مات يقول أحمد بن محمد بن إبراهيم بن قطن : ليبك دما من كان للدين باكيا * فإن إمام الناس أصبح ثاويا فقدنا بفقدان الفقيه محمد * مكارم غادرن العيون هواميا