وعلى وجوههم الغبرة قلت لبعض الحاضرين من المناظرين من هذا الذي آثر اختلاب القلوب ونظم على هذا الأسلوب الذي لم ينسج على منواله ولم تسمح قريحة بمثاله أجابني وقال هو الباز الأشهب والمبارز الأشنب والبحر الطامي والطود السامي والغيث الهامي والليث الحامي ناصر الحق وناصح الخلق قامع البدعة ولسان الحكمة وإمام الأمة وقوام الملة ذو الرأي الوضي والرواء المرضى ذو القلب الذكي والنسب الزكي السرى ابن السرى والنجد الجرى والسند العبقري أبو الحسن الأشعري فسرحت طرفي في ميسمه وأمعنت النظر في توسمه متعجبا من تلهب جذوته وتألق جلوته دعوت له بامتداد الأجل وارتداد الوجل فبينا أنا فيه إذ شمر للانثناء بعد حيازة الثناء وشحذ للتحفز غرار عزمته وخرج يقتاد القلوب بأزمته فتبعته مقتفيا كخدمه ومنتهجا مواطئ قدمه فالتفت إلى وقال يا فتى كيف وجدت أبا الحسن حين أفتى فهرولت لالتزام قده واستلام يده وقلت :
ومسحل مثل حد السيف منصلت * تزل عن غربه الألباب والفكر
طعنت بالحجة الغراء جيلهم * ورمح غيرك منه العي والحصر
لا قام ضدك ولا قعد جدك ولأفض فوك ولا لحقك من يقفوك فوالذي سمك السماء وعلم آدم الأسماء لقد أبديت اليد البيضاء وسكنت الضوضاء وكشفت الغماء ولحنت الدهماء وقطعت الأحشاء وقمعت البدع والأهواء بلسان عضب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 162
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٢