Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 321

Contributors:

P.321
والحديث أيضا مخرج في أبي داود والنسائي والترمذي أيضا من حديث زيد ابن ثابت وكذلك لا يستطيل علينا المحدث بكثرة ما نورده من الحكايات والكائنات فإنا لم نضع الكتاب إلا حاويا مغنيا ناظره عن الالتفات إلى غيره من التواريخ فهو في الحقيقة بستان الفقهاء وربيع المناظرين والمجموع الجموع والمحمول على الرؤوس الموضوع الذي تبرجت تبرج الجاهلية الأولى غير متلفعات بمروطهن فوائده وتأرجت ولا أرج السحر نسمات كلماته التي لها طارف الفضل وتالده وتخرجت كأنها على يد ابن عساكر جنود أحاديثه المجيدة وما هي إلا جند الإسلام وتعلقت كأنها على جيد الكواعب قلائده التي تقود إلى الجنة بسلام وكذلك لا يستثقل الناظر في هذا المجموع حكاية المناظرات بحروفها والمشاجرات على اختلاف صنوفها فلنذكر من مناظرات الأصحاب في محاسن الجدال ومبارزات الفحول في ميادين المقال وتشعب الآراء في محافل النظر وتشتت العلماء في جحافل الخطر وتطاعن الأقران في مقام التحقيق وتشاجر الخصوم عند كل مضيق ما يشهد لمكان ذويها بمزيد الارتفاع وعظيم الاطلاع والقدرة على الاستنباط والقوة على دفع ذي الاشتطاط لتجري طلبة هذا الزمان على الهمم بدل الدمع نجيعا ولتقف عند مقدارها ولا تقول كم ترك الأول للآخر فقد أحرز الأولون قصب السبق جميعا وليعلم أن الجهل استولى على بني الزمان استيلاء الملك في محله وأن العلم ولى والله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ولكن يقبض أهله