ومَن الذي يمكنه ( 1 ) أن يتحجّر واسعاً كهذا التحجّر إذ ( 2 ) يحكم هذا الحكم ؟
قال : والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث ; إذ يجادلون على معاصي الأنبياء ويثبتون أنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون فيه ويقولون : قدريٌّ معتزليٌّ ، وربّما قالوا : ملحدٌ مخالفٌ لنصّ الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادل في هذا الباب ، فتارة يقولون : إن يوسف [ ( عليه السلام ) ] قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : إن داود [ ( عليه السلام ) ] قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون : إنّ رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] كان كافراً ضالاّ قبل النبوة ، وربّما ذكروا زينب بنت جحش ، وقصّة الفداء يوم بدر .
فأمّا قدحهم في آدم ( عليه السلام ) وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من ينكر ( 3 ) ذلك ، فهو دأبهم وديدنهم .
فإذا تكلّم واحد في عمرو بن العاص أو في معاوية . . وأمثالهما ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح ، احمرّت وجوههم ، وطالت أعناقهم ، وتخازرت أعينهم ، وقالوا : مبتدعٌ ، رافضيٌ ، يسبّ الصحابة ، ويشتمّ السلف .
فإن قالوا : إنّما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء [ ( عليهم السلام ) ] نصوص الكتاب .
قيل لهم : فاتبعوا في البراءة في ( 4 ) جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنه تعالى
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( يمكن ) آمده است .
2 . في المصدر : ( أو ) .
3 . في المصدر : ( يذكر ) .
4 . في المصدر : ( من ) .