أصرح ما ورد في المقصود ، ولهذا ‹ 304 › قال المازري - في شرح صحيح مسلم ( 1 ) - : لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول ، كلّ من رآه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يوماً ما ، أو زاره أيّاماً ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب ( 2 ) ، وإنّما نعني به الّذين لازموه ( وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . ( 3 ) انتهى .
والجواب عن ذلك : أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلاّ فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوّة .
وأمّا كلام المازري ; فلم يوافق عليه ، بل اعترضه جماعة من الفضلاء ، وقال الشيخ صلاح الدين العلاي : هو قول غريب يخرج كثيراً من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاصي . . وغيرهم ممّن وفد عليه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولم يقم عنده إلاّ قليلا وانصرف ، وكذلك من لم يعرف إلاّ برواية الحديث الواحد .
ولم يعرف مقدار إقامة من أعراب القبائل ، والقول بالتعميم هو الذي صرّح به الجمهور ، وهو المعتبر ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
1 . في المصدر : ( شرح البرهان ) .
2 . في المصدر : ( كتب ) .
3 . الأعراف ( 7 ) : 157 .