فإن قلت : فلِمَ لم يقتل النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم اليهودي الذي قال له : السام عليكم . . وهذا دعاء عليه ، ولا قتل الآخر الذي قال له : إن هذه الغنيمة ( 1 ) ما أُريد بها وجه الله . . وقد تأذّى من ذلك ، وقد قال : « أُوذي موسى بأكثر من هذا فصبر » ، ولا قتل المنافقين الذين [ كانوا ] ( 2 ) يؤذونه في أكثر الأحيان ؟ !
فاعلم - وفّقنا الله تعالى وإيّاك - أن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم كان أولَ ( 3 ) الإسلام يتألّف عليه الناس ، ويميل قلوبهم إليه ، ويجيب ( 4 ) إليهم الإيمان ويزيّنه [ في قلوبهم ويدارئهم ] ( 5 ) ، ويقول - لأصحابه - : « إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا منفرّين » . .
يقول : « يسّروا ولا تعسّروا ، وسكّنوا ولا تنفروا » . .
ويقول : « لا يتحدّث الناس أن محمداً يقتل أصحابه » . .
وكان يداري الكفّار والمنافقين ، ويحمل ( 6 ) صحبتهم ، ويغضّ
هامش
1 . في المصدر ( القسمة ) .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . [ الف ] منصوب على الظرفية . . أي ابتداؤه . ( 12 ) .
4 . في [ ب ] ( يحبّب ) .
5 . الزيادة من المصدر .
6 . في المصدر ( يجمل ) .