الكذابة ، حسبما جاء في نهج البلاغة .
وهذا إن دلّ على شيء ، فإنّما يدلّ على أنّ هؤلاء الذين كانوا يرون أنّ اتضاح الحقائق ليس في مصلحتهم ، قد أدركوا دور التاريخ في بناء المجتمع الإسلاميّ وفي توجيهه ، فبدأوا منذ الأيام الأولى في تشويه وتحريف حقائق التاريخ ، وطمس معالمه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً .
وأمّا بعد زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أصبح الأمر أشد وأخطر ، وأمرّ وأدهى ، لاشتداد حاجة هذا النوع من الناس ، الذي استطاع أن يحرّف المسيرة إلى ذلك حينما دخل في حرب إعلاميّة ظالمة ومقيتة ( ومحرّفة لكل حقائق التاريخ ) ضد ممثلي الإسلام الحقيقيين الذين اقصتهم السياسة عن مواضعهم التي جعلهم الله فيها وضد كل من وما يمتّ إليهم بصلة أو رابطة ، ولصالح كل أعدائهم ومناوئيهم ، ليس على مستوى العمل السياسيّ وحسب ، وإنّما على جميع المستويات وفي جميع المجالات ، التي رأوا فيها أنّها تخدم أهدافهم ومخططاتهم الشريرة .
وقد نال التحريف والتزييف كل ما أدركوا تأثيره المباشر أو غير المباشر في الواقع السياسي والمذهبيّ ، والاقتصاديّ والاجتماعيّ .
وهذا - بطبيعة الحال - من شأنه أن يضاعف من مشاق العمل التحقيقيّ ، ويتطلب قدرات فائقة ، وجهود دائبة وصادقة .
إذ لا يكفي - بعد هذا - أن يقرأ الإنسان شيئاً من تاريخ الأمم
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 138
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٨