نسخة ابن الخشاب :
قد ظهر لنا - بعد التتبع الكثير ، والدقة التامة - : أن كتاب ابن الخشاب
ليس إلا نسخة من كتابنا هذا ، من دون فارق سوى شي يسير ، يعتبر بسيطا
بالمقارنة إلى ما بينهما من الاتحاد والاتفاق والتقارب .
فالفارق ينحصر بزيادة بعض الروايات ، وسقوط فصل واحد ، في كتاب
ابن الخشاب ، كما سيأتي بيان ذلك .
أما في ما يوجد في النسختين ، وهو ما عدا ما ذكرنا ، فهما متفقان فيه اتفاقا
كبيرا ، ومتقاربان بشكل يؤدي إلى القطع باتحادهما ، كما سيأتي أيضا .
أما من حيث الأسانيد :
فالملاحظ تعدد الأسانيد ، واختلافها في النسختين ، مع أنها تلتقي - أحيانا -
عند بعض الرواة ، كما يلاحظ بوضوح في الجدول الذي أعددناه لذلك .
وليس هذا التعدد في الأسانيد ، وهذا الاختلاف في أسماء الرواة ، مؤثرا
الالتزام بتعدد الكتابين ، بل - على العكس - فإن ذلك يؤثر الجزم بوحدة
الكتابين ، إذا لوحظ جانب الاتفاق بينهما ، فإن الأسانيد - على الرغم من تعددها
واختلافها - تنتهي إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وهم إنما ينقلون ما في
الكتاب بنص واحد وأما ما يشاهد من الاختلاف الضئيل في المتن فهو إنما ينشؤ من
اختلافات النسخ ، ومثل ذلك غير عزيز في نسختين من كتاب واحد .
كما أن لتدخل الرواة المتأخرين ، بزيادة النقول أو الاحتمالات ، ما
لا يخفى من الأثر الواضح في حصول مثل ذلك الاختلاف ، خاصة بعد قصور
الهمم عن المحافظة على النصوص ، وفي مثل هذه الرسائل الصغيرة ، وبعد تدهور
الرعاية الثقافية ، وفي مثل هذه المواضيع
التاريخية ، مما قد يتداوله غير أهل
الضبط والدقة ، فإن عروض التصحيفات فيه غير بعيد .
تاريخ أهل البيت ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٣