وكيل المشترى على رد المبيع إلى البائع ، ثم أثبت الخيار للثالث .
والتحقيق في المقام ان يقال :
أولا ان البيّع الحقيقي انما هو من كان مجريا للعقد بلا اشكال نظير الإحراق بالنسبة إلى النار ، الا انه قد ينسب الفعل إلى السبب دون المباشر للارتكاز العرفي لأن المباشر ينزل منزلة الإله فإن الوكيل في صرف اجراء العقد منصرف عنه البيّع بشهادة العرف .
وثانيا ان قوله عليه السّلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا نظير اخبار الحيوان في إثبات الخيار للمشتري ، فكما انها تثبت الخيار لنفس المشترى بدلالة الانصراف الناشئ عن ملاحظة إرفاق الشارع الحكيم للمشتري ، فكذا هنا يثبت الخيار بالخبر للمالك العاقد دون الوكيل فيصير الخيار مختصا بالمالك بملاحظة ان الخبر منصرف عن الوكيل ، فان العرف يفهمون من قوله عليه السّلام البيعان بالخيار ثبوته للمالك العاقد كما قاله في جامع المقاصد .
وثالثاً ان الخيار كما عرفت ثابت للمالك العاقد الا انه قد ينزل الوكيل منزلة الموكل ، كما أن الوكيل بالمعنى الثاني والثالث منزّل منزلة الموكل دون الأول . والمراد من التنزيل تنزيله في الأفعال التي صار وكيلا فيها ، ومنها اجراء العقد فيصدق على الموكل بالمعنى الثاني والثالث انه المالك العاقد كما يصدق عليه بالمعنى الأول بلا فرق بينها أصلا ، فلا إشكال حينئذ أصلا في ثبوته للموكل في كل من الصور الثلاث كما لا يخفى .
وحاصل الفرق بين الصور الثلاث انه يصدق المالك العاقد على الموكل بالمعنى الأول حقيقة ، لأن البيع بالتشديد منصرف إلى نفس الموكل كما عرفت بخلاف الثاني والثالث ، فان صدق العاقد عليه انما هو بملاحظة التنزيل المذكور هذا ، واما الوكيل فلا يثبت له خيار أصلا بلا فرق بين أقسامه اما الأول فلأنه ليس مالكا ولا عاقداً للانصراف المذكور واما الثاني فلانه وان كان عاقداً حقيقة
تعليقة شريفة على بحث الخيارات والشروط ( من كتاب المتاجر لشيخ الأنصاري ) — صفحة 15
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٥