وبديهيا أن هذه الصلوات التي لا يعرف مداها إلا الله تعالى ، إن هي إلا صدى لعظمة
النبي الأكرم وآله الطاهرين عليهم وعلى جدهم الصلاة والسلام ، ومكانتهم عند الله عز
وجل وملائكته ورسله ، واستمرار لفيضه تعالى لهم ومددا لرحمته الخاصة ، ولطفه لدوام
عصمتهم ، واستقامتهم . . وإيصال النفع من خلالهم ، وإنزال الخير ببركتهم .
ثم إن قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبي } جملة اسمية ظاهر في
الثبوت والاستقرار ، أي إن الله يصلي وملائكته يصلون . على قراءة رفع الملائكة
عطفا على محل ( إن ) واسمها ، وهو ظاهر أيضا على الثبوت والاستقرار بناء على
العطف .
وعلى كلا الوجهين تدل الجملة على ذلك ، فإنها تدل بخبرها على التجدد المستمر ،
والحدوث المتتالي ، وتدل بمبتدئها على الاستقرار والثبوت وهو كذلك فإنها باقية
ومستمرة باستمرار وجوده تعالى فلا يكون لها آخر تنتهي إليه كما مر في عبارات الدعاء .
وأيضا في إطلاق الآية : دلالة على استمرار الحكم في حياته ، وبعد مماته صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأنه شامل لكل مؤمن ، ومؤمنة في كل وقت ، ومكان موجب عليهم
أداء حق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من التوقير ، والتعظيم ، والدعاء ، والترحم
وعظيم الشكر في سبيل تسجيل الاعتراف بما له صلى الله عليه وآله وسلم من فضل خالد
الأثر في هواهم إلى الحق ، والخير ، وسعادة الدارين ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور
الوهاج الذي سيبقى ساطعا في الخافقين ، والذي سيزداد سطوعا كلما استقامت عقول
الناس ، وحسنت نواياهم ، واستنارت بصائرهم فاستباقوا سبل الهدى والسعادة بفضل
ذلك النور . .
ومما روي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام : [ اللهم صل على محمد وآل
محمد في الأولين ، وصل عليهم في الآخرين ، وصل عليهم في الملأ الأعلى ، وصل
التجلي الأعظم — صفحة 88
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٨٨