المطلب الخامس في :
[ ديمومة الصلاة على محمد وآل محمد ]
والذي يجلب الانتباه ويستلفت النظر في تفسير الآية أن { يصلون } جاء فيها بفعل
مضارع فيه دلالة على الاستمرار والحدوث ، والتجدد للصلوات عليه وعليهم في كل آن
أي أن المبدأ الجامع لكل الكمالات والصفات يستوجب أن تستمر صلواته وإفاضاته إلى
مالا نهاية لها على النبي الأكرم وعلى آله [ عليهم الصلاة والسلام ] لرحمته الواسعة التي لا
نفاد لها ، ولاستمرار فيضه ، وفضله على من يستحق ذلك .
قال الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية دعاء ( 47 ) الذي كان يدعو به يوم
عرفة : [ رب صل على محمد وآله صلاة تجاوز رضوانك ، ويتصل اتصاله ببقائك ،
ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك . رب صل على محمد وآله ، صلاة تنتظم صلوات
ملائكتك ، وأنبيائك ، ورسلك ، وأهل طاعتك ، وتشتمل على صلوات عبادك من
جنك ، وإنسك ، وأهل إجابتك ، وتجتمع على صلاة كل من ذرأت ، وبرأت
من أصناف خلقك . رب صل عليه وآله صلاة تحيط بكل صلاة سالفة ،
ومستأنفة . وصل عليه وعلى آله صلاة مرضية لك ، ولمن دونك ، وتنشئ مع ذلك
صلاة تضاعف معها تلك الصلوات عندك ، وتزيدها على كرور الأيام زيادة في
تضاعيف لا يعدها غيرك . . ] .
يطلب الإمام من الله تعالى أن يصلي على النبي الأكرم وآله صلى الله عليهم أجمعين
عدد الصلوات التي صلاها ، وتصليها الملائكة ، والأنبياء ، والجن ، والإنس ، وعدد
التسبيحات التي تسبحها بحمده جميع مخلوقاته ، من حيوان ، ونبات ، وجماد . ( وسيأتي
توضيح ذلك عن قريب ) ويطلب الإمام : أن تبقى صلواته عليهم ببقائه وتدوم بدوامه ،
على أن تتضاعف في كل لحظة أضعافا لا يحصيها إلا هو .
التجلي الأعظم — صفحة 87
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٨٧