وأرجو أن لا أؤاخذ ( لضيق الخناق في التعبير ) أن آية الصلوات : { إن الله } علقت
الفعل على لفظ الجلالة ولو علقته بالرحيم مثلا لكان تجليا بالرحيمية ، ولو كان باسم
الرحمن لكان تجليا بالرحمانية وهكذا .
وعليه فبما أن لفظ الجلالة اسم جامع لمقام الذات جمعا لا مقام الظهور ، والموجودات
تكون اسم لتجلي صفات تلك الذات بالتكثير في مقام الظهور المطلق ، والتعين الأول
( التي هي الولاية العامة ) والصلاة تكون عبارة عن ظهور تلك الكمالات في مقام الظهور
بجميع أنواع التجليات : التجلي في مقام الذات ( على نحو التجلي طبعا ) وفي مقام
الصفات ومقام الفعل ومقام الأسماء في كل ما يمكن وجوده وفي جميع المراتب والعوالم من
عالم الغيب إلى عالم الشهادة ومنه إلى عالم الطبيعة ، ومن عالم العقل وعالم القلب والنفس
ومراتبها ، ومجملا يكون المحتوى : { إن الله } يصلي في مقام تجلي الذات لمقام الصفات ،
و { ملائكته يصلون } في مقام الفعل والظهور { على النبي } المتجلي الأعظم لجميع
التجليات { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } ، في مقام تحقق التجلي في العوالم من
العقل والنفس والقلب . .
ثم لا يخفى أن المتجلي بتلك التجليات هو الاسم الأعظم وهو القائل : [ نحن الأسماء
الحسنى ] ، والأخبار عنهم عليهم الصلاة والسلام في ذلك مستفيضة وقد يدعى تواترها
معنى ، وذلك لكونهم دالين على الله وصفاته المقدسة التي ملئت كل شئ : [ اللهم إني
أسألك بأسمائك التي ملئت أركان كل شئ ] .
ومما أفادنا في هذا المقام " بحوار كان بيننا " الأستاذ آية الله العظمى الشيخ محمد
الخاقاني رعاه الله تعالى : قال إن الصلاة على محمد وآل محمد فيض خاص لهم عليهم
السلام ، ولا يتم إلا بحسب تناسب المقتضي مع المقتضى ، أي بحصول السنخية التامة
واندكاك الجهات ، وحيث أنهم عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام كانوا قد ارتقوا في
مقام عروجهم ، واتصالهم المباشر في مقام الفناء والتجلي ، فكان التناسب بين مقام
التجلي الأعظم — صفحة 72
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٧٢