ولكي لا يخلو كتابنا من أنفاس سيد العلماء وعالم الطائفة سيدنا ( قده ) نذكر ما ورد
عنه في كتاب منية السائل في ما يتعلق في هذا المقام فقد أجاب عن السؤال التالي القائل :
هناك روايات تحدثنا أنه توفي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ولما فرغ أمير
المؤمنين من تجهيزه ، أدخل الناس عشرة عشرة ليصلوا عليه ، فلم لم يؤم أمير المؤمنين عليه
الصلاة والسلام هؤلاء الناس في كل مرة ، وليس هناك من يمنعه لانشغال أكثرهم بسقيفة
بني ساعدة ، أكان ذلك بوصية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم لسبب آخر ؟ ؟
الجواب : قد ورد في الأول من أصول الكافي في باب مولد النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ووفاته ، من أبواب التاريخ ، من كتاب الحجة ، في الحديث السابع والثلاثين :
أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان إماما حيا وميتا فلا مقتضي في الصلاة عليه
أن يتقدم الجماعة إمام .
أقول : هذا في خصوص الصلاة عليه بقراءة الآية أما الصلاة عليه بكيفية خاصة بسبعة
تكبيرات كما في الكافي وغيره فقد صلاها الإمام وأهل بيته عليه ، ومن معه من خلص
أصحابه كما مر آنفا .
وقال القرطبي في تفسيره : واختلف هل صلى عليه أم لا ، فمنهم من قال : لم يصل
عليه أحد ، وإنما وقف كل واحد يدعو ، لأنه كان أشرف من أن يصلى عليه . وقال ابن
العربي : وهذا كلام ضعيف لأن السنة تقام بالصلاة عليه في الجنازة ، كما تقام بالصلاة
عليه في الدعاء ، فيقول : اللهم صلى على محمد إلى يوم القيامة ، وذلك منفعة لنا .
أقول : لا بأس بكلامه لكن يجب أن تكون الصلاة تامة متضمنة الآل أيضا ، ولا يخفى
أن معنى الصلاة على جثمانه المقدس - إن كانت من المعصوم - هي الصلاة الحقيقية
المحمدية فيما يخص جثمانه من الفيض الخاص عند سيره إلى المبدأ الأعلى وهي في غاية
التعظيم والتبجيل ، وبنحوها تكون على المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، أما الصلاة
عليه في صلاة الجنائز على الأموات فيكون مرجع نفعاها على حسب حال الميت في قابليته
وإيمانه ومعرفته فقد تكون غفرانا للذنوب ، أو تكون تهوينا لهول المطلع ، أو تكون رفعا
لدرجاته ، أو زيادة في حسناته أو تطمينا لحاله ، وإفاضة لنفحات ربانية في عالم البرزخ
وغيرها أو يكون كل ذلك وفوائدها الغيبية جدا كثيرة .
التجلي الأعظم — صفحة 66
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٦٦