والمراد بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم : [ علي وفاطمة والحسن والحسين علهم
الصلاة والسلام ] ، كما نطقت به الأخبار المتواترة كحديث الكساء ، وحديث السفينة
وحديث الثقلين وغيرها ، ولا شك أن عليا عليه السلام أفضلهم فيكون هو الإمام .
وإنما قلنا أن الآية أرادت الصلاة عليه وعلى آله معا لتصريح الأخبار المفسرة لكيفية
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
أقول : ويأتي في بحث كيفية الصلوات عن العامة ما يثبت تواتر كيفية الصلاة المقصودة
من الآية الكريمة وهي الصلاة بضم الآل .
وصفوة القول : إنه تثبت خلافة الإمام علي وأهل بيته علهم الصلاة والسلام بعد النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية الكريمة ، إذ قرنهم الله تعالى معه رسوله صلى
الله عليه وآله وسلم في ذكر الصلوات عليه كما تقدم ، فعليه لا يجوز تقدم أحد عليه ،
كما لا يجوز تقدم أحد على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
وتدل الآية كما هو واضح على تفضيلهم على جميع الأمة لأن النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم أقامهم مقام نفسه في الصلاة والسلام عليه ، وفي كثير من أحواله ، ولكن
مع الأسف أن أهل الحسد والبغضاء تصرفوا في الروايات حسب ما تشتهيه أهوائهم
ومذاهبهم ، فأفردوا بالصلاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وتركوا الآل ، وهي
التي نهى عنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسماها بالصلاة البتراء ، وإن صلوا
عليه وقرنوا الآل معه أتوا بأصحابه مرة وبالأزواج والأصحاب أخرى ، والغرض من هذا
كله جعل أهل البيت " صلوات الله وسلامه عليهم " كغيرهم في المنزلة تمويها على السذج
من الناس ليدرؤه عمن تقدم عليهم النقد ، وهذا ظاهر لمن تجرد عن العصبية . . ( 11 ) .
وأكثر من هذا فبعضهم يصلون على جميع الصحابة حتى لا يكون لآل البيت عليهم
السلام ميزة على أحد ، مع علمهم بارتداد العديد منهم كما جاء في صحيحي البخاري
ومسلم أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال : يؤخذ برجال من أصحابي ذات
اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي ؟
هامش
( 11 ) ونرى في زماننا هذا أصبحت الصلاة على النبي وآله علامة للتشيع .