المطلب الحادي عشر في :
[ معنى تشبيه الصلاة على محمد وآله بالصلاة الإبراهيمية ]
قد تعرفنا على جملة من معاني الصلاة على محمد وآل محمد وبملاحظتها تعلم عظمتها
وأفضليتها على كل أنواع الصلوات ، وكل مصلى عليه ، لأن النبي محمد وآله [ عليه
وعليهم الصلاة والسلام ] أفضل خلق الله تعالى جميعا ، وأنهم في منتهى القابلية
والاستعداد للفيض الرباني بل ما خلق الله عز وجل محلا لقبول فعل الصلاة المطلق وأعظم
تجليا من الحقيقة المحمدية ، ومن هنا يجب أن تكون الصلاة عليهم أفضل من كل صلاة
صلاها ويصليها رب العالمين على أحد من عباده وأنبيائه ورسله وملائكته المقربين .
ولما كان أفضلية النبي على كل الأنبياء عند السنة والشيعة ، وأهل بيته كذلك عند
الشيعة خاصة من المسلم وقع الخلاف في توجيه تشبيه الصلاة على محمد وآله بالصلاة على
إبراهيم وآله في هذه الجملة : [ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ] المتواترة في
أحاديث كيفيات الصلاة على محمد وآل محمد أو نحو : [ كما صليت على إبراهيم ]
بغير ذكر آله في التشبيه أو : [ كما صليت آل إبراهيم ] في البعض الآخر .
فإن دخول كاف التشبيه على ( ما ) الموصولة أو ( ما ) المصدرية ( كما صريح علماء
فن البيان ) ينبغي أي يكون المشبه به أقوى وأشد من المشبه حتى يصح التشبيه ، وهذا
أصل في تصحيح التشبيه ، كما تقول : [ زيد كالأسد ] ، فالشجاعة في الأسد أقوى
وأجلى ، فبعد صياغة الكلام عرف زيد أنه شجاع ، وهاهنا ليس كذلك بل الأمر في
الواقع بالعكس لأن درجة نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أشرف وأرفع من إبراهيم
وغيره بالإجماع ، وكذلك آله عليهم الصلاة والسلام أفضل أيضا من جميع الأنبياء وآلهم
باتفاق علماء الخاصة ، وهو ما يظهر للمتتبع للأخبار ، فتكون الصلاة على محمد وآل
محمد أيضا أتم وأكمل وأفضل من الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم فلا معنى للتشبيه ؟
وكيف كان فإنه ينبغي الجواب عن الإشكال الوارد في العبارة مع عدم تقدير كلمة
[ أفضل ] لأن ذلك مبني على عقيدة علماء الخاصة تبعا لما ورد عن أهل البيت عليهم
التجلي الأعظم — صفحة 415
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤١٥