ويقول محمد بن علي المغربي : إن زيدا كبر خمسا على جنازة . . وكان رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - يكبرها . وقال بها بعض الناس إلا أنه متروك . . لأنه ( زيد )
علم على الرفض . ويقول عبد اللطيف المناوي : ذكر أبو داود أن النبي ( الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم ) عمم أبا عوف وسدلها بين يديه ومن خلفه ، وصار اليوم شعار فقهاء
الإمامية فينبغي اجتنابه !
أقول : وحينئذ أصبح عندهم موافقة الشيعة دليل الخلاف في المسائل الشرعية ، وإن
كان خلاف السنة الصريحة ، والأحاديث الصحيحة وهذا الباب جدا واسع عندهم بحيث
أدخلوه في أغلب العبادات ، وبناء على ذلك يجب أن يخالفوا في كل مسألة قال بها الشيعة
ويفتوا بخلافها لأنهم يعملون بها والعمل بها يوهم الرفض والتشبه بأهل الهواء على حد
تعبيرهم ! ! وهل هذا إلا تدخل الأهواء في دين الله الذي لا يصاب بالعقول ،
والاستحسان الباطل ، وليس الباعث له إلا التعصب والعناد ومخالفة أهل البيت الذين
طهرهم الله ، نعوذ بالله من الأهواء المضلة والآراء الفاسدة : { فلا يحزنك قولهم إنا نعلم
ما يسرون وما يعلنون } [ يس : 76 ] .
وقد ذهب إلى جواز الصلاة على غير الأنبياء جلهم : قال القاضي أبو الحسين بن الفراء
في [ رؤوس مسائله ] : وبذلك - الجواز على غير الأنبياء - قال الحسن البصري ،
وخصيف ، ومجاهد ، ومقاتل بن سليمان ، ومقاتل بن حيان ، وكثير من أهل التفسير ،
قال : وهو قول الإمام أحمد ، نص عليه في رواية أبي داود . وبه قال إسحاق بن راهويه ،
وأبو ثور ، ومحمد بن جرير الطبري ، وغيرهم ، وحكى أبو بكر بن أبي داود ، عن أبيه
ذلك ، قال أبو الحسين : وعلى هذا العمل . واستدل على ذلك بقوله : لأن معنى الصلاة
هو الدعاء وهي من الله بمعنى الرحمة وليس فيه ما يقتضي التحريم وأدنى مراتب فعله صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم الجواز وليس فيه دليل يدل على الخصوصية .
التجلي الأعظم — صفحة 399
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٩٩