الفاعل فكلما ازداد استعدادا كلما ازدادت الإفاضة وكلما ضعفت القابلية وتضائل
الاستعداد كلما امتنع الخير للقصور في القابل .
ومما يستحق الملاحظة الدقيقة قوله : [ صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من
الملائكة ] ، ومعني صلاة الله على العبد ذكرناه في البحث الثالث بعنوان ( الصلاة
النورانية ) فراجع ومنه يعلم المقصود من المشاكلة في الجزاء ( من صلى على النبي . . . صلى
الله عليه ) ، باللفظ لا في المعنى ، وبفرد من أفراد الصلاة بما يناسب مقام المصلي لا
جميعها كما في الصلوات على محمد وآل محمد . ومعنى ( ألف صف من الملائكة ) أي حاملين تلك الرحمات والصلوات الفعلية إلى
العبد بمقتضى وساطتهم بين الواجب والممكن ، بأن يقوم كل على حسب ما أمر به
وحسب وظيفته في تجسيد تلك الصلاة فيكون من الله إذن تلك الصلوات الألف
وإفاضتها ، ومن الملائكة في ألف صف القيام بتحقيقها في عالم الوجود ، طبعا يكون ذلك
إما تحقيقا لما ذكر أو زيادة له أو إزالة للموانع من المحل فيلهمونه الخير ، ويبعدونه من
وساوس الشياطين ، ويحفظوه من البلايا والمعاصي . .
وقد يكون كثرة الحسنات عبارة عن الشفاعة التي يحق لهذا العبد أن يشفع في أهله وفي
ذريته ، أو أكثر من هذا فتبدل سيئاته حسنات ، أو يعطى درجات حيث لا سيئات ،
كما وأيضا إذا فاضت بعد محو سيئاته أن تمحو سيئات أقربائه وهكذا لابد من تحقق أثر ما
للصلاة مهما كانت وبأي كيفية ومن أي شخص وبأي لفظ . .
وهنا لابد أن أشير أن الصلوات تستوجب حضور الملائكة أما لتحققها في عالمها أو
لحملها إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعرضها عليه .
قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في الصلاة على جده : [ اللهم أن محمدا
صلى الله عليه وآله وسلم كما وصفته في كتابك حيث تقول : { لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة :
التجلي الأعظم — صفحة 247
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٤٧