وصفاء وأصالة ، ألا وهو حديث أهل البيت النبوي الطاهر وتحقيق
ما منيت به الأمة من حرمان من الإفادة من هذا المعين العذب الفرات في
كافة الأصعدة والمجالات العقيدية والتشريعية والاجتماعية والأدبية ،
وعدم تزويد المعرفة الإسلامية بآرائهم المحكمة الرصينة الموثوقة بالاستناد
إلى أأمن السبل وأوضحها محجة ، وأقواها سندا وحجة .
لا بد من انقشاع رواسب تلك السياسة الغاشمة ، وإزالة آثارها ، ورفع
الالتزامات بمسبباتها ، بعد وضوح بطلانها ، بما قدمناه من البراهين
والمؤاخذات عليها . وبذلك تفتح أمام الدارسين المخلصين
لهذا الدين ، والعلماء الأئمة المخلصين لهذه الأمة ، أبواب منهج واع
تحدوه العقول السليمة ، والنوايا الطيبة ، ويقوده الإحساس بخطورة
الأوضاع التي تعيشها الأمة ، وعمق الأزمة التي يتورط فيها المجتمع
الإسلامي بكل مرافقه وأجهزته ، متمتعين بحرية الرأي والتصميم وجدية
العزم لمعرفة أسباب ما تعيشه الأمة من الانفصام والتفكك والانهزام أمام
قوى الشر المعاصرة ، وللبحث عن طرق الخلاص من هذه الأزمات العويصة
باجتثاث أصول أسبابها ، ورسم الخطوط
الصالحة لحياة حرة كريمة ،
مستلهمة من مصادر الإسلام وينابيعه الثرة ، التي هي القرآن العظيم ،
والسنة المشرفة ، وإرشادات أئمة أهل البيت الطاهرين الذين دلت على
حجية حديثهم أقوى ما دل على حجية أي دليل يستند إليه في معرفة
تعاليم الدين ومعالم الفكر الإسلامي الرصين :
فنحن ندعو المهتمين بشؤون المسلمين والمتصدين للحالة الثقافية
المتردية في العالم الإسلامي ، والساعين لإصلاح المجتمع الإسلامي من
تدوين السنة الشريفة — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٧١