وسلم حاملين رؤى صائبة للنقد والاختيار ، لتتم عملية التصحيح بأمانة
ودقة ، رؤى تتفق والمنطق الإسلامي الحق والعقل الراجح ، والورع
المضئ ، طبقا لأحكم القواعد العلمية المتفق عليها بين العلماء .
فنجمع على هذه الأسس ، لا على الأسس الخاطئة المستلهمة
من نظرية منع التدوين وحرمته ، ولا المعتمدة على المشتهر على الألسنة
من المحفوظات ، ولا المصادر التي تداولتها بالوضع أهواء وأغراض
وعداوات مذهبية وعنصرية عرقية .
فنجمع من السنة الشريفة ما تطمئن به القلوب ، ونؤكد بذلك
على وثاقة اتصال المعرفة الإسلامية بجذور العروة الوثقى المحمدية .
فلا بد لنا من إصلاح مناهج التفكير الحديثي ، وتجديد بناء معارف
السنة على أسس قوية من العقل السليم ، والعاطفة المحررة من العصبية ،
ليتسنى لنا الإبداع في كل مجالات الجمع ، والاختيار ، والتأليف ،
والتبويب ، والفهم ، والتحليل ، والاستنتاج .
دعما للفكر الإسلامي ، من خلال توثيق أهم مصادره ، وأعمها
إطلاقا ، وهي السنة المحمدية الشريفة .
وإسعافا للفكر البشري بمعين من ينابيع المعرفة الإلهية التي وهبها
الله لكرامة البشر ، من خلال دين الإسلام وتعاليمه القيمة .
وقد عرفنا في القسم الثاني من الكتاب : أن الهدف المحدد
من عملية منع تدوين السنة الشريفة هو إبعاد الأمة عن واحد من أعظم
مصادر الفكر الإسلامي الأصيل ، ورافد من أزخر روافده غنى وثروة
تدوين السنة الشريفة — صفحة 570
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٧٠