وقد رأينا في آثار المنع هذه :
1 - أن منع التدوين كان سببا لفسح المجال للدجالين من أصحاب
الأهواء الفاسدة المعادية للحق ، أن يضعوا الأحاديث المختلفة ، وينشروها
بين الناس ، ترويجا لباطلهم ، وقضاء على الحق وأهله .
فلو كانت الأحاديث مدونة من البداية ، لم يجد هؤلاء مجالا لمثل
ذلك العمل البالغ الخطورة .
2 - أن بعض المغرضين استندوا إلى عدم التدوين ، لإثبات زعمهم
الفاسد القائل بأن الحديث قد وقع فيه اختلاف وتشويش ، فلم يبق مجال
للاعتماد على نصوصه ، حيث أن الرواة إنما نقلوه بالمعنى دون اللفظ .
وغرضهم من ذلك إسقاطه عن الحجية .
ولو كان الحديث مدونا لم يجد هؤلاء أيضا مجالا لزعمهم .
وليس كل واحد من هذه الأمور بأقل خطورة من إنكار المستشرقين
لتدوين الحديث ، أو لما دل على تدوينه ، أو للصحف المدونة خلال القرن
الأول ؟ !
5 - إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة :
ومن أخطر الآثار التي ترتبت على منع تدوين الحديث ،
بل أسوأها على الإطلاق ، هو أن المانعين تمكنوا من إقصاء أهل البيت عليهم السلام من
الساحة السياسية وإبعادهم عن حقهم في الخلافة والإمامة ومنعهم من القيام مقام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قيادة الأمة ، ثم إبعاد الأمة الإسلامية عن هؤلاء .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 533
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٣٣