تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
قال الدكتور محمد سلام مدكور ، وهو يتحدث عن أسباب اختلاف الأحكام : إن السنة لم تكون مدونة ، ولم تجتمع الكلمة على مجموعة منها ، بل كانت تتناقل بالرواية والحفظ ، وربما علم منها المفتي في مصر ما لم يعلمه المفتي في بلد آخر ، وكثيرا ما كان يرجع المفتي عن فتواه إذا علم فيها سنة ( 1 ) . الاختلاف لا يسقط الحديث عن الحجية : لكن بعض المتأخرين ، جعل من ذلك نقطة ضعف في الحديث نفسه ، وبدأ من خلال ذلك بالتهجم على متون الأحاديث ، والخدشة في اعتبارها . يقول الجزائري : في تتمة كلامه السابق : لأن لفظ السنة ليس متعبدا به بخلاف لفظ القرآن ، فإذا ضبط المعنى فلا يضر ما ليس بمقصود ( 2 ) . وهذا الكلام إن أريد به أن لفظ الحديث - وهو ذلك الذي نطق به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - ليس مقدسا مثل القرآن ، حتى يلزم الراوي به عينا ، فيكون تكراره واجبا ، بل إنما المراد به مدلوله ومعناه ومفاده ، فإذا ضبط المعنى فلا يضر فوات نفس الألفاظ والعبارات ، وتبديلها بعبارات أخرى تؤدي المعنى دقيقا
هامش
( 1 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام ، للدكتور محمد سلام مدكور ( ص 145 وانظر ص 148 ) ولاحظ : منهج النقد ( ص 460 - 462 ) . ( 2 ) توجيه النظر ( ص 298 ) .