يظنون به أمرا ، بينما هو يعمل ما لا يتوقعون ، فلم يكن ما قام به إلا رأيا
صادرا منه بالخصوص ، من دون أن يوافقه أحد من الناس ، بل ، إن
بعض النصوص يحتوي على الجملة التالية : ولو أن الناس علموا أن عمر
يفعل بالكتب ذلك - أي يحرقها - لما أتوه بها ، ولأخفوها عنه ! ؟ .
4 - قوله : أمنية كأمنية أهل الكتاب .
هذا الكلام ظاهر في أن المصلحة التي رآها عمر في إجراء المنع ،
تصوره أن الناس سيلجأون إلى الكتب ، ويهملون القرآن ، كما فعل
أهل الكتاب بما كان لديهم من الكتب وأهملوا التوراة .
وهذا - بالرغم من أنه سوء ظن بالناس ، صد ر من عمر - فهو أحد
التبريرات المطروحة للمنع ، والتي سنناقشها بتفصيل في بعض ما يلي من
الفصول .
5 - وأخيرا : فإن لجوء عمر إلى إحراق كتب السنة بالنار ، عمل
يستوقف الناظر ، للاعتبار :
ولا نريد أن نتساءل عن المجوز الشرعي في أن يحرق كتب الناس
وهي أموالهم الخاصة ، من دون رضاهم ، كما هو ظاهر الرواية ؟ فإن
ذلك أمر راجع إلى الناس ، كي يطالبوا به الخليفة !
لكنا نريد أن نسأل عن خصوص إبادة كتب ، يحتمل عمر أن تحتوي على
ما هو ، الأعدل والأقوم - بنص الخليفة نفسه - ولا بد أن يكون فيها
الكثير من سنن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لفرض أن الكتب
كانت صادرة من الناس الذين فيهم علماء الصحابة - !
تدوين السنة الشريفة — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٧٦