البلدان وأكثرها غريبة غير متداولة ، فمن البعيد أن يحفظها أبو بصير
بإلقاء واحد ، وسماع مرة .
وهذا يدل على أن مثل هذا الحديث - في الطول والاشتمال على
ألفاظ غريبة - كانوا يأخذون له مزيدا من الاحتياط بالضبط
والتسجيل والكتابة والتدوين .
كما أن قوله عليه السلام : أين صاحبك الذي يكتب لك ؟
يدل على أن أبا بصير الذي كان فاقد البصر ، كما هو المعروف ، كان
قد اتخذ لنفسه كاتبا يكتب له الحديث .
ودلالة هذا الخبر على جواز كتابة الحديث ، وعلى اهتمام الإمام
عليه السلام بذلك واضحة جدا .
11 - وفي حديث زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ، قال الصادق
عليه السلام لابن مارد : اكتب هذا الحديث بماء الذهب ( 1 ) .
قال الحر العاملي : فيه الأمر بكتابة الحديث بماء الذهب . . . ولعله
كناية عن تعظيمه والاعتناء والاهتمام بتدوينه وحفظه ( 2 ) .
ب - في المؤلفات :
لقد كان الإمام الصادق عليه السلام كثير الاهتمام بأمر الكتب
وتدوينها يفصح عن ذلك في كل موقف وزمان ، مستغلا الفرص
المتاحة لمثل هذا الإعلان .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، للطوسي ( 6 / 21 ) ح 49 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب المزار باب 23 ح 3 تسلسل 19421 .