أي : إن كان الأمر كما ذكرنا لهم ، فليخلصوا العبادة للَّه - تعالى - الذي حمى لهم البيت الحرام ، والكعبة المشرفة ، ممن أرادهما بسوء . .
* ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ) * أي : الذي وسع لهم الرزق ، ومهد لهم سبيله ، عن طريق الوفود التي تأتى إليهم من مشارق الأرض ومغاربها .
* ( وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) * أي : والذي أوجد لهم الأمن بعد الخوف ، والسعة بعد الضيق ، ببركة هذا البيت الحرام .
وتنكير « جوع » و « خوف » للتعظيم ، أي : أطعمهم بدلا من جوع شديد ، وآمنهم بدلا من خوف عظيم ، كانوا معرضين لهما ، وذلك كله من فضله - سبحانه - عليهم ، ومن رحمته بهم ، حيث أتم عليهم نعمتين بهما تكمل السعادة ، ويجتمع السرور .
ومن الآيات التي تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . . .
وقوله - سبحانه - : أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً . . .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 516
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٥١٦