التفسير قال اللَّه - تعالى - :
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
والإيلاف : مصدر آلفت الشيء إيلافا و « إلفا » إذا لزمته وتعودت عليه . وتقول : آلفت فلانا الشيء ، إذا ألزمته إياه . والإيلاف - أيضا - اجتماع الشمل مع الالتئام ، ومنه قوله - تعالى - : واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً . . .
ولفظ « إيلاف » مضاف لمفعوله وهو قريش ، والفاعل هو اللَّه - تعالى - : و « قريش » هم ولد النضر بن كنانة - على الأرجح - وهو الجد الثالث عشر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم .
قال القرطبي ما ملخصه : وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ، بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي .
وسموا قريشا ، لتجمعهم بعد التفرق ، إذ التقرش : التجمع والالتئام . . . أو سموا بذلك لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم ، والتقرش : التكسب ، ويقال : قرش فلان يقرش قرشا - كقتل - ، إذا كسب المال وجمعه . . . « 1 » .
وقوله : * ( إِيلافِهِمْ ) * بدل أو عطف بيان من قوله * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) * ، وهو من أسلوب الإجمال فالتفصيل للعناية بالخبر ، ليتمكن في ذهن السامع كما في قوله - تعالى - :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ، أَسْبابَ السَّماواتِ . . .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 20 ص 202 .