أي : إن الذين يحادون دين اللَّه - تعالى - ، ويحاربون ما جاء به رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، أولئك الذين يفعلون ذلك . . .
« في الأذلين » أي : في عداد أذل خلق اللَّه - تعالى - وهم المنافقون ومن لف لفهم ، من الكافرين وأهل الكتاب .
وقال - سبحانه - : * ( أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) * للإشعار بأنهم مظروفون وكائنون ، في ذروة أشد خلق اللَّه ذلا وصغارا .
ثم بشر - سبحانه - من هم على الحق بأعظم البشارات فقال : * ( كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * .
أي : أثبت اللَّه - تعالى - ذلك في اللوح المحفوظ وقضاه ، وأراد وقوعه في الوقت الذي يشاؤه .
فالمراد بالكتابة : القضاء والحكم . وعبر بالكتابة للمبالغة في تحقق الوقوع .
وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية ، أنه لما فتح اللَّه - تعالى - للمؤمنين ما فتح من الأرض ، قال المؤمنون : إنا لنرجو أن يفتح اللَّه لنا فارس والروم .
فقال بعض المنافقين : أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي تغلبتم عليها ، واللَّه إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا ، من أن تظنوا فيهم ذلك ، فنزلت .
قال الآلوسي : * ( كَتَبَ اللَّه ) * أي : أثبت في اللوح المحفوظ ، أو قضى وحكم . . وهذا التعبير جار مجرى القسم ، ولذا قال - سبحانه - : * ( لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي ) * أي : بالحجة والسيف وما يجرى مجراه ، أو بأحدهما . . « 1 » .
* ( إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ ) * على نصر رسله وأوليائه * ( عَزِيزٌ ) * لا يغلبه غالب بل هو القاهر فوق عباده .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 28 ص 34 .