والحلقوم : مجرى الطعام وأل فيه للعهد الجنسي .
وجملة : * ( وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) * حال من ضمير * ( بَلَغَتِ ) * ، ومفعول * ( تَنْظُرُونَ ) * محذوف والتقدير : تنظرون وتبصرون صاحب الروح وهو في تلك الحالة العصيبة .
وجملة * ( تَرْجِعُونَها . . . ) * جواب الشرطين في قوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) * وفي قوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * .
وجملة * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ) * مستأنفة لتأكيد توبيخهم على جهالاتهم وعدم اعتبارهم حتى في أوضح المواقف التي تدل على قدرة خالقهم - عز وجل - .
والمعنى : إذا كنتم - أيها الجاحدون المكذبون - لم تعتبروا ولم تتعظوا بكل ما سقناه لكم من ترغيب وترهيب على لسان رسولنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم فهلا اعتبرتم واتعظتم وآمنتم بوحدانيتنا وقدرتنا . . حين ترون أعز وأحب إنسان إليكم ، وقد بلغت روحه حلقومه ، وأوشكت على أن تفارق جسده . . .
* ( وأَنْتُمْ ) * أيها المحيطون بهذا المحتضر العزيز عليكم * ( حِينَئِذٍ ) * أي : حين وصل الأمر به إلى تلك الحالة التي تنذر بقرب نهايته ، أنتم * ( تَنْظُرُونَ ) * إلى ما يقاسيه من غمرات الموت ، وتبصرون ما فيه من شدة وكرب ، وتحرصون كل الحرص على إنجائه مما حل به ولكن حرصكم يذهب أدراج الرياح .
* ( ونَحْنُ ) * في هذه الحالة وغيرها ، * ( أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ) * أي : ونحن أقرب إليه منكم بعلمنا وبقدرتنا ، حيث إنكم لا تعرفون حقيقة ما هو فيه من أهوال ولا تدركون عظيم ما فيه من كرب ، ولا تقدرون على رفع شيء من قضائنا فيه وفي غيره .
وقوله : * ( ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * استدراك للكلام السابق . أي : ونحن أقرب إلى هذا المحتضر منكم ، ولكنكم لا تدركون ذلك لجهلكم بقدرتنا النافذة ، وحكمتنا البالغة . .
* ( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) * أي : فهلا إن كنتم غير عاجزين عن رد قضائنا في هذا المحتضر الحبيب إليكم ، وغير مربوبين لنا ، وخاضعين لسلطاننا . . يقال : دان السلطان الرعية ، إذا ساسهم وأخضعهم لنفوذه .
هلا إن كنتم غير خاضعين لنا * ( تَرْجِعُونَها ) * أي : ترجعون الروح إلى صاحبها * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في اعتقادكم بأن آلهتكم تستطيع الدفاع عنكم وفي اعتقادكم أنه لا بعث ولا حساب بعد الموت ، وفي توهمكم أن هناك قوة سوى قوة اللَّه - عز وجل - يمكنها أن تساعدكم عند الشدائد والمحن .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 188
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٨٨