لكم به . وبالمطر الذي لا حياة لكم بدونه ، أنكم تكذبون بكونهما من عند اللَّه - تعالى - فتقولون في شأن القرآن ، أساطير الأولين ، وتقولون إذا ما أنزلنا المطر عليكم : مطرنا بسبب نوء كذا . أي : بسبب سقوط النجم في جهة المغرب من الفجر .
قال الآلوسي : قوله : * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * أي : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ، تقولون أمطرنا بنوء كذا وكذا ، وبنجم كذا وكذا وأكثر الروايات أن قوله - تعالى - : * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ) * نزل في القائلين : مطرنا بنوء كذا . . أخرج مسلم - في صحيحه - عن ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال صلى اللَّه عليه وسلم :
أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر . قالوا : هذه رحمة وضعها اللَّه وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتى بلغ * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * .
ثم قال الإمام الآلوسي : والآية على القول بنزولها في قائلى ذلك : ظاهرة في كفرهم المقابل للإيمان ، فكأنهم كانوا يقولونه عن اعتقاد أن الكواكب مؤثرة حقيقة موجدة للمطر ، وهو كفر بلا ريب بخلاف قوله مع اعتقاد أنه من فضل اللَّه - تعالى - ، وأن النوء ميقات وعلامة فإنه ليس بكفر . . « 1 » .
وقد ذكر المفسرون هنا جملة من الأحاديث في هذا المعنى فارجع إليها إن شئت . . « 2 » .
ثم انتقلت الآيات إلى توبيخهم على أمر آخر ، وهو غفلتهم عن قدرة اللَّه - تعالى - ووحدانيته وهم يشاهدون آثار قدرته أمام أعينهم فقال - تعالى - : * ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ، فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * .
ولو في الموضعين للتحضيض على التذكر والاعتبار ، ولإبراز عجزهم في أوضح صورة ، إذ إظهار عجزهم هو المقصود هنا بالحض . .
وقوله * ( إِذا بَلَغَتِ ) * ظرف متعلق بقوله * ( تَرْجِعُونَها ) * أي : تردونها ، وقد قدم عليه لتهويله ، والتشويق إلى الفعل المحضوض عليه ، وهو إرجاع الروح إلى صاحبها .
والضمير في بَلَّغْتَ يعود إلى الروح ، وهي وإن كانت لم تذكر إلا أنها مفهومه من الكلام .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 27 ص 156 .
( 2 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 ص 299 . وتفسير القرطبي ج 17 ص 228 .