تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فقال : * ( ولَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ ، قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ) * . والبينات : جمع بينة . وهي صفة لموصوف محذوف ، والمراد بها : المعجزات التي أيد اللَّه - تعالى - بها عيسى - عليه السلام - . والمراد بالحكمة : التشريعات والتكاليف والمواعظ التي أرشدهم إليها ، عن طريق الكتاب الذي أنزله اللَّه تعالى إليه ، وهو الإنجيل . أي : وحين جاء عيسى - عليه السلام - إلى قومه ، قال لهم على سبيل النصح والإرشاد : يا قوم لقد جئتكم بالمعجزات البينات الواضحة التي تشهد بصدقى وجئتكم بالإنجيل المشتمل على ما تقتضيه الحكمة الإلهية من آداب وتشريعات ومواعظ . وقوله : * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * متعلق بمحذوف والتقدير : قد جئتكم بالحكمة لأعلمكم إياها ، وجئتكم - أيضا - لأبين لكم ولأصحح لكم بعض الأمور التي تختلفون فيها . وقال - سبحانه - * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * ولم يقل كل الذي تختلفون فيه ، للإشعار بالرحمة بهم ، وبالستر عليهم ، حيث بين البعض وترك البعض الآخر ، لأنه لا ضرورة تدعو إلى بيانه . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هلا بين لهم كل الذي يختلفون فيه ؟ قلت : كانوا يختلفون في الديانات ، وما يتعلق بالتكليف ، وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه ، وإنما بعث ليبين لهم ما اختلفوا فيه مما يعنيهم من أمر دينهم . . « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ . إِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * . أي : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم ، فاتقوا اللَّه - تعالى - بأن تصونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه ، وبأن تطيعوني في كل ما آمركم به أو أنهاكم عنه . وإن اللَّه - تعالى - هو ربي وربكم فأخلصوا له العبادة والطاعة ، وهذا الذي آمركم به أو أنهاكم عنه ، هو الطريق القويم ، الذي يوصلكم إلى السعادة الدنيوية والأخروية . ثم بين - سبحانه - موقف أهل الكتاب من دعوة عيسى - عليه السلام - فقال : * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ . . . ) * .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 162 .