5 - ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك جانبا من قصة موسى - عليه السلام - وكيف أن اللَّه - تعالى - دمر فرعون وقومه ، بسبب بغيهم وإصرارهم على كفرهم .
قال - تعالى - : ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه ، قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ، وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ . فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ . فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ . فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلًا لِلآخِرِينَ .
6 - ثم أتبعت السورة حديثها عن جانب من قصة موسى مع فرعون وقومه ، بالحديث عن موقف المشركين من عيسى - عليه السلام - الذي جاء قومه بالحق والحكمة ، فقال - تعالى - : ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ . وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلًا ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ .
7 - ثم وجه - سبحانه - نداء إلى عباده المؤمنين ، بشرهم فيه برضوانه وجنته ، فقال - تعالى - : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ .
8 - وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين عاقبة الأخيار والأشرار ، أتبع القرآن حديثه عن ثواب المتقين ، بالحديث عن عقاب الكافرين ، فقال - تعالى - : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ . لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ . وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ . ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ .
9 - ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بتلقين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الجواب الذي يخرس به ألسنة المشركين ، ويسليه عن كيدهم ولجاجهم ويسلحه بالحق الذي لا يحوم حوله باطل .
قال - تعالى - : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ . سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ .
إلى أن يقول - سبحانه - : ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ . وقِيلِه يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ . فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .
10 - وبعد فهذا عرض إجمالى لبعض المقاصد التي اشتملت عليها سورة « الزخرف » ،
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 56
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٥٦