بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة وتمهيد
1 - سورة « الزخرف » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها تسع وثمانون آية ، وكان نزولها بعد سورة « الشورى » .
2 - وقد افتتحت سورة « الزخرف » بالثناء على القرآن الكريم ، وبتسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من قومه ، وببيان جانب من مظاهر قدرته - تعالى - ، ومن أنواع نعمه .
قال - تعالى - : ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ، وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ، فَأَنْشَرْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ . والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ . . .
3 - ثم انتقلت السورة إلى الحديث عن جهالات المشركين ، وعن دعاواهم الكاذبة ، وعن أقوالهم الفاسدة عندما يدعون إلى الدخول في الدين الحق .
قال - تعالى - : وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ، سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ . وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ، ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . . . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ .
4 - وبعد أن ساقت السورة الكريمة جانبا من دعوة إبراهيم - عليه السلام - لقومه ، واصلت حديثها عن موقف المشركين من دعوة الحق ، وعن اعتراضهم على نبوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم أخذت في تفنيد هذه الاعتراضات ، وفي تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه منهم ، وبينت سوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة .
قال - تعالى - : وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ، ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ .
ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ . .