وقوله : * ( ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ) * أي : ذلك التشقق للأرض وما يترتب عليه من بعث وجمع وحشر ، يسير وهين علينا ، لأن قدرتنا لا يعجزها شيء .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية التي فيها من التسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن التحديد الدقيق لوظيفته ، فقال - تعالى - : * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) * . أي : نحن - أيها الرسول الكريم - أعلم بما يقوله هؤلاء المشركون في شأنك وفي شأن دعوتك ، وسنجازيهم على ذلك بما يستحقونه من عقاب ، فاصبر على أقوالهم ، وبلغ رسالة ربك دون أن تخشى أحدا سواه .
وأنت لست بمسلط عليهم لتجبرهم على اتباعك ، وتقهرهم على الدخول في الإسلام ، وإنما وظيفتك التذكير بهذا القرآن لمن يخشى عذابي ، ويخاف وعيدي .
كما قال - سبحانه - : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ .
وكما قال - تعالى - : وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ .
وبعد فهذا تفسير محرر لسورة « ق » التي حفظها بعض الصحابة من فم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خلال تكراره لها في خطب الجمعة .
نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، وأنس نفوسنا .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 354
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٥٤