تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قال - تعالى - : أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ ، كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنَّاها ، وما لَها مِنْ فُرُوجٍ . والأَرْضَ مَدَدْناها ، وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ، وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ . 4 - ثم تذكرهم - أيضا - بسوء عاقبة المكذبين من قبلهم ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وقوم فرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة . . ثم تتبع ذلك بتذكيرهم بعلم اللَّه - تعالى - الشامل لكل شيء ، وبسكرات الموت وما يتبعها من بعث وحساب ، وثواب وعقاب . . قال - تعالى - : وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ، ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه تَحِيدُ . ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ، وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . 5 - ثم تختتم السورة الكريمة ، بتسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من قومه ، وترشده إلى العلاج الذي يعينه على مداومة الصبر ، كما تحكى له أحوالهم يوم القيامة ليزداد يقينا على يقينه ، وتأمره بالمواظبة على تبليغهم ، بما أمره اللَّه - تعالى - بتبليغه . لنستمع إلى قوله - تعالى - : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ . ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ . واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ . إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ . يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ . وهكذا تطوف بنا السورة الكريمة في أعماق هذا الكون ، وفي أعماق النفس الإنسانية ، منذ ولادتها ، إلى بعثها ، إلى حسابها ، إلى جزائها . . وذلك كله بأسلوب مؤثر بديع ، يشهد بأن هذا القرآن من عند اللَّه ، ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . القاهرة - مدينة نصر 6 من جمادى الأولى 1406 ه - 17 / 1 / 1986 م د . محمد سيد طنطاوي