تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

مقدمة وتمهيد

1 - سورة « ق » هي السورة الخمسون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فكان بعد سورة « المرسلات » . ويبدو أن نزولها كان في أوائل العهد المكي ، إذ من يراجع ترتيب السور على حسب النزول يرى أنها لم يسبقها سوى اثنتين وثلاثين سورة ، ومعظم السور التي سبقتها كانت من الجزء الأخير من القرآن الكريم « 1 » . وهي من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها خمس وأربعون آية ، وتسمى - أيضا - بسورة « الباسقات » . 2 - وقد ذكر الإمام ابن كثير في مقدمة تفسيره لها جملة من الأحاديث في فضلها ، منها ما رواه مسلم وأهل السنن ، عن أبي واقد الليثي ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يقرأ في العيد بسورة « ق » وبسورة اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ . . . وروى الإمام أحمد عن أم هشام بنت حارثة قالت : ما أخذت ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلا على لسان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان يقرؤها كل يوم جمعة إذا خطب الناس . ثم قال ابن كثير : والقصد أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار ، كالعيد والجمع ، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور ، والمعاد والقيام ، والحساب ، والجنة والنار ، والثواب والعقاب ، والترغيب والترهيب . . « 2 » . 3 - والحق ، أن المتأمل في هذه السورة الكريمة يراها قد اشتملت على ما ذكره الإمام ابن كثير ، بأسلوب بليغ بديع . فهي تبدأ بالثناء على القرآن الكريم ، ثم تذكر دعاوى المشركين وترد عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ثم توبخهم على عدم تفكرهم في أحوال هذا الكون الزاخر بالآيات والكائنات الدالة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته .
هامش
( 1 ) راجع الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 للإمام السيوطي . ( 2 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 370 .