تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
التي هي احتقار الغير بحضرته ، فالجملة الكريمة من باب عطف العام على الخاص . يقال : لمز فلان فلانا ، إذا عابه وانتقصه ، وفعله من باب ضرب ونصر . ومنهم من يرى أن اللمز ما كان سخرية ولكن على وجه الخفية ، وعليه يكون العطف من باب عطف الخاص على العام ، مبالغة في النهى عنه حتى لكأنه جنس آخر . أي : ولا يعب بعضكم بعضا بأي وجه من وجوه العيب . سواء أكان ذلك في حضور الشخص أم في غير حضوره . وقال - سبحانه - * ( ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) * مع أن اللامز يلمز غيره ، للإشارة إلى أن من عاب أخاه المسلم ، فكأنما عاب نفسه ، كما قال - تعالى : . . . فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّه مُبارَكَةً طَيِّبَةً « 1 » . وقوله : * ( ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ ) * أي : ولا يخاطب أحدكم غيره بالألفاظ التي يكرهها ، بأن يقول له يا أحمق ، أو يا أعرج ، أو يا منافق . . أو ما يشبه ذلك من الألقاب السيئة التي يكرهها الشخص . فالتنابز : التعاير والتداعي بالألقاب المكروهة ، يقال : نبزه ينبزه - كضربه يضربه - إذا ناداه بلقب يكرهه ، سواء أكان هذا اللقب للشخص أم لأبيه أم لأمه أم لغيرهما . وقوله - تعالى - : * ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ ) * تعليل للنهي عن هذه الرذائل والمراد بالاسم : ما سبق ذكره من السخرية واللمز والتنابز بالألقاب ، والمخصوص بالذم محذوف . أي : بئس الفعل فعلكم أن تذكروا إخوانكم في العقيدة بما يكرهونه وبما يخرجهم عن صفات المؤمنين الصادقين ، بعد أن هداهم اللَّه - تعالى - وهداكم إلى الإيمان . وعلى هذا فالمراد من الآية نهى المؤمنين أن ينسبوا إخوانهم في الدين إلى الفسوق بعد اتصافهم بالإيمان . قال صاحب الكشاف : الاسم هاهنا بمعنى الذّكر ، من قولهم : فلان طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم ، كما يقال : طار ثناؤه وصيته . . كأنه قيل : بئس الذكر المرتفع للمؤمنين . . أن يذكروا بالفسق « 2 » . ويصح أن يكون المراد من الآية الكريمة نهى المؤمنين عن ارتكابهم لهذه الرذائل ، لأن
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 61 . ( 2 ) راجع تفسير الكشاف ج 4 ص 370 .