تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي اللَّه ورسوله « 1 » . وقال الإمام القرطبي ما ملخصه : قوله : * ( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ورَسُولِه ) * أي : لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي اللَّه ، وقول رسوله وفعله ، فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا . . واختلف في سبب نزول هذه الآية على ستة أقوال منها : ما ذكره الواحدي من حديث ابن جريج قال : حدثني ابن أبي مليكة أن عبد اللَّه بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بنى تميم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، أمّر عليهم القعقاع بن معبد . وقال عمر : يا رسول اللَّه ، أمّر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . وقال عمر ما أردت خلافك ، فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة : إن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل فيّ كذا ، فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : نزلت في قوم ذبحوا أضحيتهم قبل أن يصلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأمرهم أن يعيدوا الذبح « 2 » . وعلى أية حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والمقصود من الآية الكريمة نهى المؤمنين في كل زمان ومكان عن أن يقولوا قولا أو يفعلوا فعلا يتعلق بأمر شرعي ، دون أن يعودوا فيه إلى حكم اللَّه ورسوله . ثم وجه - سبحانه - نداء ثانيا إلى المؤمنين ، أكد فيه وجوب احترامهم للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، ولا تَجْهَرُوا لَه بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) * . قال الآلوسي : هذه الآية شروع في النهى عن التجاوز في كيفية القول عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد النهى عن التجاوز في نفس القول والفعل . وإعادة النداء مع قرب العهد به ، للمبالغة في الإيقاظ والتنبيه ، والإشعار باستقلال كل من الكلامين باستدعاء الاعتناء بشأنه « 3 » . أي : يا من آمنتم باللَّه واليوم الآخر . . واظبوا على توقيركم واحترامكم لرسولكم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوته عند مخاطبتكم له . ولا تجعلوا أصواتكم مساوية
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 345 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي ج 16 ص 300 . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 26 ص 134 .