تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
7 - ثم أرسلت قريش رسلا آخرين إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان من بينهم ، عروة بن مسعود الثقفي . . فكان مما قاله للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يا محمد ، أجمعت أوشاب الناس - أي : أخلاطهم - ثم جئت بهم إلى أهلك . . إن قريشا قد تعاهدت أنك لن تدخل عليهم مكة عنوة . . وكان عروة خلال حديثه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يمد يده إلى لحيته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فكان المغيرة ابن شعبة يقرع يد عروة ويقول له : اكفف يدك عن وجه رسول اللَّه قبل أن لا تصل إليك . وشاهد عروة ما شاهد من احترام المسلمين لرسولهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فعاد إلى المشركين وقال لهم : يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكه ، والنجاشيّ في ملكه ، وإني واللَّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا ، فروا رأيكم . . 8 - ثم أرسل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى قريش عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - لكي يخبرهم بأن المسلمين ما جاؤوا لحرب ، وإنما جاؤوا للطواف بالبيت . وذهب إليهم عثمان وأخبرهم بذلك ، ولكنهم صمموا على منع المسلمين من دخول مكة ، قالوا لعثمان : إن شئت أنت أن تطوف بالبيت فطف . فقال لهم : ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وطال مكث عثمان عند قريش ، حتى أشيع بين المسلمين أنه قد قتله المشركون . فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين بلغه أن عثمان قد قتل : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ودعا المسلمين إلى مبايعته على الموت ، فبايعه المسلمون على ذلك تحت شجرة الرضوان . . . ثم جاء عثمان بعد ذلك دون أن يصيبه أذى . . . 9 - وأخيرا أوفدت قريش إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجلا منهم اسمه سهيل بن عمرو ، ليعقد صلحا مع المسلمين ، وقالوا له : ائت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فو اللَّه لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . . وعند ما رأى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سهيلا مقبلا نحوه ، قال لأصحابه : لقد سهل اللَّه لكم من أمركم ، إن قريشا أرادت الصلح حين بعثت هذا الرجل . وتم الصلح بين الفريقين على ما يأتي : أولا : أن يرجع المسلمون دون زيارة البيت هذا العام ، فإذا كان العام التالي : أخلت قريش لهم مكة ثلاثة أيام ، ليطوفوا بالبيت ، وليس معهم إلا السيوف في غمدها . .