تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
4 - وخرج صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعه حوالي أربعمائة وألف من أصحابه ، ليس معهم من السلاح سوى السيوف في أغمادها ، وساقوا معهم الهدى الذي يتقربون بذبحه إلى اللَّه - تعالى - ليكون دليلا على أنهم لا يريدون حرب قريش ، وإنما يريدون الطواف بالبيت الحرام . وسار صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المدينة إلى مكة ، فلما وصل إلى « عسفان » وهو مكان بين مكة والمدينة - جاءه بشر بن سفيان الكعبي وكان مكلفا من قبل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمعرفة أخبار قريش فقال : يا رسول اللَّه ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل - أي : ومعهم الإبل التي لم تلد ، والإبل التي ولدت ، قد لبسوا جلود النمور - أي : قد استعدوا لقتالك وقد نزلوا بذي طوى - وهو مكان بالقرب من مكة - ، يعاهدون اللَّه لا تدخلها عليهم أبدا . . فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا ويح قريش ! ! لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابونى كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرنى اللَّه عليهم ، دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فو اللَّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللَّه به ، حتى يظهره اللَّه أو تنفرد هذه السالفة » أي أو أن أقتل في سبيل اللَّه . ثم قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها » ؟ . فقال رجل من قبيلة أسلم : أنا يا رسول اللَّه ، فسلك بهم طريقا وعرا ، انتهى بهم إلى « الحديبية » وهي قرية على بعد مرحلة من مكة ، أو هي بئر سمى المكان بها . 5 - وفي هذا المكان بركت القصواء - وهي الناقة التي كان يركبها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال الناس : خلأت الناقة أي : حرنت وأبت المشي - ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة . لا تدعوني قريش إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها » . ثم أمر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس بالنزول في هذا المكان . . 6 - وعلمت قريش بنزول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه في الحديبية ، فبدؤا يرسلون رسلهم لمعرفة الأسباب التي حملت المسلمين إلى المجيء إليهم . وكان من بين الرسل بديل بن ورقاء الخزاعي . . فلما سأل الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن سبب مجيئه إلى مكة ، أخبره أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت الحرام ، ومعظما لحرمته . . وعاد بديل إلى مكة ، وأخبر المشركين بما قاله الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولكنهم لم يقتنعوا ، وقالوا : وإن كان جاء ولا يريد قتالا . واللَّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا . . .