تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
القتل بأشنع صورة ، وهو حز العنق ، وإطارة العضو الذي هو رأس البدن « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ) * بيان لما يكون من المؤمنين بعد مثل حركة أعدائهم ، وإنزال الهزيمة بهم . وقوله : * ( أَثْخَنْتُمُوهُمْ ) * من الإثخان بمعنى كثرة الجراح ، مأخوذ من الشيء الثخين ، أي : الغليظ . يقال : أثخن الجيش في عدوه ، إذا بالغ في إنزال الجراحة الشديدة به ، حتى أضعفه وأزال قوته . والوثاق - بفتح الواو وكسرها - اسم للشيء الذي يوثق به الأسير كالرباط أي : عند لقائكم - أيها المؤمنون - لأعدائكم ، فاضربوا أعناقهم ، فإذا ما تغلبتم عليهم وقهرتموهم ، وأنزلتم بهم الجراح التي تجعلهم عاجزين عن مقاومتكم ، فأحكموا قيد من أسرتموه منهم ، حتى لا يستطيع التفلت أو الهرب منكم . وقوله - سبحانه - * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً ) * إرشاد لما يفعلونه بعد ذلك . والمن : الإطلاق بغير عوض ، يقال : منّ فلان على فلان إذا أنعم عليه بدون مقابل . والفداء : ما يقدمه الأسير من أموال أو غيرها لكي يفتدى بها نفسه من الأسر . وقوله : * ( مَنًّا ) * و * ( فِداءً ) * منصوبان على المصدرية بفعل محذوف : أي : فإما تمنون عليهم بعد الأسر منا بأن تطلقوا سراحهم بدون مقابل ، وإما أن تفدوا فداء بأن تأخذوا منهم فدية في مقابل إطلاق سراحهم . وقوله - سبحانه - * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) * غاية لهذه الأوامر والإرشادات . وأوزار الحرب : آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها ، كالسلاح وما يشبه . قال الشاعر :
وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا
أي : افعلوا بهم ما أمرناكم بفعله ، واستمروا على ذلك حتى تنتهي الحرب التي بينكم وبين أعدائكم بهزيمتهم وانتصاركم عليهم . وسميت آلات الحرب وأحمالها بالأوزار ، لأن الحرب لما كانت لا تقوم إلا بها ، فكأنها تحملها وتستقل بها ، فإذا انقضت الحرب فكأنها وضعت أحمالها وانفصلت عنها . ثم بين - سبحانه - الحكمة من مشروعية قتال الأعداء ، مع أنه - سبحانه - قادر على
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 316 .