تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فالمراد بالبال هنا : الحال والأمر والشأن . قال القرطبي : والبال كالمصدر ، ولا يعرف منه فعل ، ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر ، فيقولون فيه بالات . . « 1 » . وهذه الجملة الكريمة وهي قوله : * ( وأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * نعمة عظمى لا يحس بها إلا من وهبه اللَّه - تعالى - إياها ، فإن خزائن الأرض لا تنفع صاحبها إذا كان مشتت القلب ، ممزق النفس ، مضطرب المشاعر والأحوال . أما الذي ينفعه فهو راحة البان . وطمأنينة النفس ، ورضا القلب ، والشعور بالأمان والسلام . والإشارة في قوله : * ( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ . . ) * تعود إلى ما مر من ذم الكافرين ، ومدح المؤمنين . أي : ذلك الذين حكمنا به من ضلال أعمال الكافرين ، ومن إصلاح بال المؤمنين ، سببه أن الذين كفروا اتبعوا في دنياهم الطريق الباطل الذي لا خير فيه ولا فلاح . وأن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة في دنياهم ، اتبعوا طريق الحق الكائن من ربهم . فالمراد بالباطل هنا . الكفر وما يتبعه من أعمال قبيحة ، والمراد بالحق : الإيمان والعمل الصالح . وقوله * ( ذلِكَ ) * مبتدأ ، وخبره ما بعده . وقوله : * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ) * أي : مثل ذلك البيان الرائع الحكيم ، يبين اللَّه - تعالى - : للناس أحوال الفريقين ، وأوصافهما الجارية في الغرابة مجرى الأمثال ، وهي اتباع المؤمنين الحقّ وفوزهم ، واتباع الكافرين الباطل وخسرانهم . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : أين ضرب الأمثال ؟ قلت : في جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، أو في أن جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار ، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين » « 2 » . ثم أرشد اللَّه - تعالى - : المؤمنين إلى ما يجب عليهم فعله عند لقائهم لأعدائهم ، وبعد انتصارهم عليهم ، كما بين لهم الحكمة من مشروعية القتال . والجزاء الحسن الذي أعده للمجاهدين ، فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 16 ص 224 . ( 2 ) راجع تفسير الكشاف ج 4 ص 316 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 219 | سيد محمد طنطاوي