* ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * أي : ذوقوا حرها ولهيبها وسعيرها ، بسبب كفركم في الدنيا ، وموتكم على هذا الكفر .
والأمر في قوله - تعالى - : * ( اصْلَوْهَا ) * للتحقير والإهانة ، كما في قوله - تعالى - : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ والذين يأمرونهم بذك هم خزنة النار ، بأمر من اللَّه - تعالى - ثم تنتقل السورة الكريمة فتحكى لنا جانبا آخر من أحوال الكافرين في هذا اليوم العصيب ، كما تحكى لنا جانبا من مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - فتقول :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 65 إلى 68 ]
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ ( 67 ) ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
والمراد باليوم في قوله - تعالى - : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ . . . ) * يوم القيامة .
وقوله : * ( نَخْتِمُ ) * من الختم ، والختم الوسم على الشيء بطابع ونحوه . مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه للاستيثاق ، لكي لا يخرج منه ما هو بداخله ، ولا يدخله ما هو خارج عنه .
أي : في يوم القيامة نختم على أفواه الكافرين فنجعلها لا تنطق ، وإنما تكلمنا أيديهم ، وتشهد عليهم أرجلهم بما كانوا يكسبونه في الدنيا من أقوال باطلة ، وأفعال قبيحة .
قالوا : وسبب الختم على أفواههم ، أنهم أنكروا أنهم كانوا مشركين في الدنيا ، كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك في قوله - تعالى - : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 23 .