الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين .
والهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والباء مزيدة للتأكيد ، وقوله * ( بِرَبِّكَ ) * فاعل كفى .
والمعنى : ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين ، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شيء ، وعلى أنك صادق فيما تبلغه عنه . . بلى .
إن في شهادة ربك وعلمه بكل شيء ما يغنيك عن كل شيء سواه .
ثم بين - سبحانه - في ختام السورة حقيقة أمر أولئك الكافرين فقال : * ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * .
أي : ألا إن هؤلاء المشركين في مرية وشك وريبة من لقاء ربهم يوم القيامة ، لإنكارهم البعث والحساب والجزاء . . .
ألا إنه - سبحانه - بكل شيء محيط إحاطة تامة لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .
وسيجمعهم يوم القيامة للحساب والجزاء ، ولن يستطيعوا النجاة من ذلك .
وبعد : فهذا تفسير لسورة « فصلت » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده ، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات .
وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
القاهرة - مدينة نصر صباح الخميس 25 من المحرم 1406 ه 10 / 10 / 1985 م كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 367
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٦٧