وقوله - تعالى - * ( اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ . . ) * بيان لنعمة أخرى من نعمه التي تتعلق بما سخره - سبحانه - لخدمة الإنسان من دواب ، بعد بيانه قبل لكثير من النعم التي تتعلق بالليل والنهار ، والسماء والأرض . . . إلخ .
والأنعام : جمع نعم ، وأطلق على الإبل والبقر والغنم ، قالوا والمراد بها هنا : الإبل خاصة :
لأن معظم المنافع التي ذكرت هنا توجد فيها .
أي : اللَّه - تعالى - هو الذي خلق لكم بقدرته الإبل * ( لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ) * أي لتركبوا بعضا منها ، ولتأكلوا بعضا آخر منها . فمن في الموضعين للتبعيض .
* ( ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ ) * أخرى غير الأكل وغير الركوب ، كالانتفاع بألبانها وأوبارها وجلودها . . .
* ( ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) * أي : ومن منافعها - أيضا - أنكم تستعملونها في الأمور الهامة كحمل الأثقال ، والانتقال عليها من مكان إلى مكان . .
كما قال - تعالى - وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » .
* ( وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) * أي : وعلى هذه الإبل في البر وعلى السفن في البحر تحملون .
كما قال - تعالى - : والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ « 2 » .
هذا ، ولا مانع من أن يكون المراد بالأنعام هنا ما يشمل الإبل والبقر والغنم ، وإلى هذا المعنى ذهب الإمام ابن كثير ، فقد قال : يقول - تعالى - ممتنا على عباده بما خلق لهم من الأنعام ! وهي : الإبل والبقر والغنم ، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب ، ويحمل عليها الأثقال في
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 7 .
( 2 ) سورة الزخرف الآية 12 .