وكاظمين : حال من أصحاب القلوب على المعنى . فإن ذكر القلوب يدل على ذكر أصحابها .
وأصل الكظم : الحبس والإمساك للشيء . يقال : كظم القربة إذا ملأها بالماء ، وسد فاها ، حتى لا يخرج منها شيء من الماء .
والمعنى : وأنذر - أيها الرسول الكريم - الناس ، وحذرهم من أهوال يوم عظيم قريب الوقوع ، هذا اليوم تكون قلوبهم فيه مرتفعة عن مواضعها من صدورهم . ومتشبثة بحناجرهم ، ويكونون كاظمين عليها وممسكين بها حتى لا تخرج مع أنفاسهم . كما يمسك صاحب القربة فمها لكي لا يتسرب منها الماء .
فالآية الكريمة تصوير يديع لما يكون عليه الناس في هذا اليوم من فزع شديد ، وكرب عظيم . وخوف ليس بعده خوف .
والحديث عن قرب يوم القيامة قد جاء في آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ . . .
وقوله - سبحانه - اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ .
والظاهر أن قوله هنا * ( يَوْمَ الآزِفَةِ ) * هو المفعول الثاني للإنذار ليس ظرفا له . لأن الإنذار والتخويف من أهوال يوم القيامة واقع في دار الدنيا .
وقوله : * ( إِذِ الْقُلُوبُ ) * بدل من يوم الآزفة .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت « كاظمين » بم انتصب ؟ قلت : هو حال من أصحاب القلوب على المعنى ، لأن المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها . ويجوز أن يكون حالا من القلوب ، وأن القلوب ، كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر .
وإنما جمع جمع السلامة ، لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ، كما قال - تعالى - : والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . . . « 1 » .
وقوله - تعالى - : * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * نفى لكون هؤلاء الظالمين يوجد في هذا اليوم من ينفعهم أو يدافع عنهم .
والحميم : هو الإنسان الذي يحبك ويشفق عليك ويهتم بأمرك ، ومنه قيل لخاصة الرجل :
حامّته .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 157 .