السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول أنا الملك ، أين الجبارون ، أين المتكبرون ، أين ملوك الأرض » .
وقوله - تعالى - : * ( سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * تنزيه له - تعالى - : عما افتراه المفترون .
أي : تنزه وتقدس اللَّه - تعالى - عن شرك المشركين ، وعن ضلال الضالين .
ثم بين - سبحانه - حال الناس عند النفخة الأولى والثانية فقال : * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * .
والصور : اسم للقرن الذي ينفخ فيه إسرافيل بأمر اللَّه - تعالى - وحقيقته لا يعلمها إلا هو - سبحانه - وقوله * ( فَصَعِقَ ) * من الصعق بمعنى الموت أو بمعنى الصوت الشديد الذي يجعل الإنسان في حالة ذهول شديد حتى لكأنه قد فارق الحياة .
أي : ونفخ في الصور بأمر اللَّه - تعالى - النفخة الأولى ، فخر ميتا كل من كان حيا في السماوات أو في الأرض .
* ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * له الحياة من أهلهما ، قالوا : والمستثنى من الصعق جبريل وإسرافيل وميكائيل . ولم يرد حديث صحيح يعتمد عليه في تعيين من استثناء اللَّه - تعالى - : من ذلك ، فالأولى تفويض من استثناه اللَّه من الصعق إلى علمه - عز وجل - .
* ( ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى ) * أي : ثم نفخ في الصور نفخة أخرى - وهي النفخة الثانية التي يكون بعدها البعث والنشور .
* ( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) * أي : فإذا بهؤلاء الذين صعقوا بعد النفخة الأولى قيام من قبورهم ، ينظرون حولهم بدهشة وحيرة ماذا يفعل بهم ، أو ينظرون على أي حال يكون مصيرهم .
فالآية الكريمة تفيد أن النفخ في الصور يكون مرتين : المرة الأولى يكون بعدها الصعق والموت لجميع الأحياء ، والنفخة الثانية يكون بعدها البعث والنشور وإعادة الحياة مرة أخرى .
والمراد بالأرض في قوله - تعالى - : بعد ذلك : * ( وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . . ) *
أرض المحشر .
وأصل الإشراق : الإضاءة . يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت ، وشرقت : إذا طلعت .
قال ابن كثير : وقوله : * ( وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) * أي : أضاءت - الأرض - يوم
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 248
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٤٨