الطاغوت : يطلق على كل معبود سوى اللَّه - تعالى - كالشيطان والأصنام وما يشبههما ، مأخوذ من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في كل شيء . ويستعمل في الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
والاسم الموصول مبتدأ . وجملة « أن يعبدوها » بدل اشتمال من الطاغوت ، وجملة « لهم البشرى » هي الخبر .
والمعنى : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ، وكرهوا عبادة غير اللَّه - تعالى - أيا كان هذا المعبود ، وأقبلوا على الخضوع والخشوع له وحده - عز وجل - .
أولئك الذين يفعلون ذلك « لهم البشرى » العظيمة في حياتهم ، وعند مماتهم ، وحين يقفون بين يدي اللَّه - تعالى - : * ( فَبَشِّرْ عِبادِ ) * أي : فبشر - أيها الرسول الكريم - عبادي الذين هذه مناقبهم ، وتلك صفاتهم . . .
ثم وصفهم - سبحانه - بما يدل على صفاء عقولهم ، وطهارة قلوبهم ، فقال : * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه . . . ) * .
وللعلماء في تفسير هذه الجملة الكريمة أقوال منها : أن المراد بالقول الذي يتبعون أحسنه .
ما يشمل تعاليم الإسلام كلها النابعة من الكتاب والسنة .
والمراد بالأحسن الواجب والأفضل ، مع جواز الأخذ بالمندوب والحسن .
فهم يتركون العقاب مع أنه جائز ، ويأخذون بالعفو لأنه الأفضل ، كما قال - تعالى - وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . .
وكما قال - سبحانه - : وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ، ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
فيكون المعنى : الذين يستمعون الأقوال الحسنة والأشد حسنا فيأخذون بما هو أشد حسنا . . .
ومنها أن المراد بالقول هنا ما يشمل الأقوال كلها سواء أكانت طيبة أم غير طيبة . فهم يستمعون من الناس إلى أقوال متباينة ، فيتبعون الطيب منها ، وينبذون غيره .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 208
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٠٨