فقوله - تعالى - : * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . . ) * استئناف مقرر لوعيد قريش بالهزيمة .
ولوعد المؤمنين بالنصر . وتأنيث قوم باعتبار المعنى ، وهو أنهم أمة وطائفة .
أي : ليس قومك - يا محمد - هم أول المكذبين لرسلهم ، فقد سبقهم إلى هذا التكذيب قوم نوح ، فكانت عاقبتهم الإغراق بالطوفان .
وسبقهم - أيضا - إلى هذا التكذيب قوم عاد ، فقد كذبوا نبيهم هودا ، فكانت عاقبتهم الإهلاك بالريح العقيم . التي ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم .
وقوله : * ( وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ) * معطوف على ما قبله أي : وكذب - أيضا - فرعون رسولنا موسى - عليه السلام - .
وقوله : * ( ذُو الأَوْتادِ ) * صفة لفرعون . والأوتاد : جمع وتد ، وهو ما يدق في الأرض لتثبيت الشيء وتقويته .
والمراد بها هنا : المباني الضخمة العظيمة ، أو الجنود الذين يثبتون ملكه كما تثبت الأوتاد البيت ، أو الملك الثابت ثبوت الأوتاد .
قال الآلوسي ما ملخصه : والأصل إطلاق ذي الأوتاد على البيت المشدود والمثبت بها ، فشبه هنا فرعون في ثبات ملكه . . ببيت ثابت ذي عماد وأوتاد . .
أو المراد بالأوتاد الجنود : لأنهم يقوون ملكه كما يقوى الوتد الشيء . أو المراد بها المباني العظيمة الثابتة .
ويصح أن تكون الأوتاد على حقيقتها فقد قيل إنه كان يربط من يريد قتله بين أوتاد متعددة ، ويتركه مشدودا فيها حتى يموت . . « 1 » .
أي : وفرعون صاحب المباني العظيمة ، والجنود الأقوياء ، والملك الوطيد . . . كذب رسولنا موسى - عليه السلام - ، فكانت عاقبة هذا التكذيب أن أغرقناه ومن معه جميعا من جنوده الكافرين .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 170 .